اكرم عبد خليفة الدليمي

209

جمع القرآن

لما أخبروني عن نصفه ، فإذا هو الفاء من قوله في الكهف وَلْيَتَلَطَّفْ « 1 » ) « 2 » . أما أطول الآيات فآية الدين ، وأطول السور سورة البقرة ، وهذه التجزئة تيسر على الناس الحفظ وتحملهم على الدراسة ، وتشعر القارئ لسورة من السور بأنه قد أخذ قسطا وافيا وطائفة مستقلة من أصول دينه وأحكام شريعته « 3 » . وسبب هذا الاختلاف : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقف على رؤوس الآي ، تعليما لأصحابه أنها رؤوس آي ، حتى إذا علموا ذلك وصل صلى اللّه عليه وسلم الآية بما بعدها طلبا لتمام المعنى ، فيظن بعض الناس أن ما وقف عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم فاصلة ، فيصلها بما بعدها معتبرا أن الجميع آية واحدة ، والبعض يعتبرها آية مستقلة ، فلا يصلها بما بعدها ، وقد علمنا أن الخطب في ذلك سهل ، لأنه لا يترتب عليه في القرآن زيادة ولا نقص « 4 » . أما حكم ترتيب السورة والآيات القرآنية : بالنسبة للآيات ، فقد انعقد الإجماع على أن ترتيب آيات القرآن على هذا النمط الذي نراه اليوم بالمصاحف ، كان بتوقيف النبي صلى اللّه عليه وسلم عن اللّه تعالى « 5 » . وأنه لا مجال للرأي والاختيار فيه ، بل كان جبريل ينزل بالآيات على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ويرشده إلى موضع كل آية من سورتها ، ثم يقرأها النبي صلى اللّه عليه وسلم على أصحابه ، ويأمر كتاب الوحي بكتابتها معينا لهم السورة التي تكون فيها الآية ، وموضع الآية من هذه السورة ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يتلوه عليهم في صلاته وعظاته ، وفي حكمه

--> ( 1 ) سورة الكهف ، من الآية ( 19 ) . ( 2 ) البرهان : 1 / 249 ؛ وينظر : موجز علوم القرآن ، د . داود العطار : 180 . ( 3 ) ينظر : المباحث لمناع القطان : 146 . ( 4 ) ينظر : البرهان : 1 / 251 - 252 ؛ مناهل العرفان : 1 / 344 . ( 5 ) مناهل العرفان : 1 : 346 ؛ وينظر : مباحث في علوم القرآن ، د . صبحي الصالح : 70 .